محمد متولي الشعراوي

1508

تفسير الشعراوى

اتبعوك ؟ لا . . لم يتبعوك . إن الذي يتبع عيسى هو الذي يأتي على المنهج القادم من اللّه . إن عيسى ابن مريم رسول إلى بني إسرائيل . وديانات السماء لا تأتى لعصبيات الجنس أو القومية أو الأوطان أو غير ذلك ، ولكن المنهج هو الذي يربط الناس بعضهم ببعض ، ولذلك جاء لنا الحق بقصة سيدنا نوح لنتعرف على هذه المعاني . لقد وعد اللّه سيدنا نوحا أن ينجى له أهله . وعندما دعا نوح عليه السّلام ابنه ليركب معه : ولكن ابن نوح رفض ، فقال نوح عليه السّلام للّه : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ ( 45 ) ( سورة هود ) فهل الأهلية بالنسبة للأنبياء هي التي قالها نوح هل أهلية الدم ؟ لا ، لأن الحق قال : قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 46 ) ( سورة هود ) لماذا ؟ لأن أهل النبوة هم المؤمنون بها . فالذين اتبعوا المنهج الذي جاء به المسيح من عند اللّه ليس من يطلق على نفسه النسب للمسيح ، ومن يطلق على نفسه أنه يهودي إن هذه أسماء فقط . إن المتبع الحق هو من يتبع المنهج المنزل من عند اللّه . إن الأنبياء ميراثهم المنهج والعلم . ألم يقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على سلمان وهو فارسي لا يجتمع مع رسول اللّه في أرومة عربية : ( سلمان منا آل البيت ) « 1 » .

--> ( 1 ) هذا الحديث رواه الحاكم والطبراني في الكبير .